تأثير جانبي معروف للأسبرين قد ينقذ مرضى سرطان المثانة (تفاصيل) - أقرأ 24

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أظهرت دراسة حديثة أن أحد الآثار الجانبية للأسبرين قد يُسهم بشكل غير مباشر في الكشف المبكر عن أورام سرطانية في المثانة، مما يمنح فرصة للتدخل قبل أن يصبح الوقت متأخرًا.

يُعتبر الأسبرين من الأدوية الشائعة الاستخدام، حيث يتناوله الملايين يوميًا للوقاية من الجلطات الدموية، لكن من المعروف أنه قد يؤدي إلى نزيف خفيف أو يزيد من تفاقم النزيف الموجود في المسالك البولية، نظرًا لتأثيره المثبط لعمل الصفائح الدموية المسؤولة عن تكوين التجلطات.

 

وفقًا للدراسة التي نشرتها مجلة "Journal of Internal Medicine"، يُمكن أن يدفع هذا النزيف البسيط الناتج عن تناول الأسبرين الأطباء إلى إجراء فحوصات إضافية، في بعض الحالات، قد تُسفر هذه الفحوصات عن اكتشاف ورم سرطاني في المثانة، كان من الممكن أن يظل مختبئًا دون ظهور أي أعراض.

 

بهذا المعنى، يُمكن اعتبار الأسبرين بمثابة "كاشف غير متوقع" لسرطان كان سيبقى خفيًا لولا تأثيراته الجانبية.

 

لتأكيد هذا الارتباط، قام الباحثون بتحليل بيانات مستمدة من أكثر من 50 ألف بالغ في الدنمارك بدأوا في استخدام الأسبرين بين عامي 2005 و2023، كما قاموا بمقارنة هذه البيانات مع مجموعة أخرى مكونة من أكثر من 156 ألف شخص تناولوا مسكنات آلام ومضادات التهاب بديلة تعرف باسم NSAIDs، والتي تؤثر بشكل أقل على وظيفة الصفائح الدموية. وأخيرًا، تم مقارنة النتائج مع بيانات مجموعة من عموم السكان الذين لم يستخدموا أيًا من هذه الأدوية مطلقًا.

 

وما وجدوه كان مثيرا للاهتمام. فالأشخاص الذين بدأوا تناول الأسبرين خضعوا لفحوص "تنظير المثانة" بشكل أكثر تكرارا من غيرهم. وتنظير المثانة هو إجراء بسيط يسمح للطبيب برؤية داخل المثانة عبر أنبوب رفيع مزود بكاميرا. وعند النظر في نتائج هذه الفحوصات، اكتشف الباحثون شيئا مهما: نسبة المصابين بسرطان المثانة بين متناولي الأسبرين كانت مماثلة لنسبتها في عامة السكان، لكن الفرق الكبير كان في مرحلة السرطان. فبين متناولي الأسبرين، كان السرطان في مرحلة أقل عدوانية وأقل انتشارا داخل الجسم مقارنة بمن لم يتناولوا الأسبرين.

 

ويفسر الباحثون ذلك بأن الأشخاص الذين يبدأون تناول الأسبرين يمثلون مجموعة قد تكون بالفعل أكثر عرضة للإصابة بسرطان المثانة، ولذلك فإن كثرة الفحوصات التي يجريها الأطباء لهم هي إجراء طبي مبرر وليس مبالغا فيه. والأهم من ذلك، أن هذا النزيف البسيط الناتج عن الأسبرين يعمل مثل "جرس إنذار" مبكر، يكشف عن وجود ورم كان سيبقى صامتا دون أعراض، وبالتالي يتم اكتشافه في مرحلة مبكرة وأقل خطورة.

أما الذين تناولوا مسكنات الألم الأخرى الخالية من الأسبرين، فقد خضعوا أيضا لفحوصات تنظير أكثر من عامة الناس، لكن النتيجة كانت مختلفة. فلم تكتشف هذه الفحوصات سرطانات في مراحل مبكرة بشكل ملحوظ، كما أن نسبة المصابين بالسرطان أصلا كانت أقل. وهذا يعني أن كثرة الفحوصات في هذه المجموعة ربما لم تكن ضرورية طبيا، لأنها لم تحقق الفائدة ذاتها التي تحققت لمستخدمي الأسبرين.

 

وتعلق الدكتورة مالين سوث هانسن، المؤلفة الرئيسية للدراسة من جامعة آرهوس، قائلة: "نحن متفائلون جدا بهذه النتائج. في الممارسة السريرية اليومية، تؤكد دراستنا على أهمية أخذ أي أعراض مشبوهة لسرطان المثانة على محمل الجد، خاصة لدى الأشخاص الذين بدأوا لتوهم تناول الأسبرين".

وتضيف الدكتورة هانسن أن هذه النتائج قد يكون لها تداعيات أكبر أيضا على السؤال القديم: هل يمكن للأسبرين أن يقي من سرطان المثانة؟. وتوضح أن الاكتشاف المبكر للسرطان في التجارب القصيرة الأمد قد يظهر للوهلة الأولى كأنه معدل إصابة أعلى بالسرطان بين متناولي الأسبرين، بينما هو في الحقيقة مجرد "كشف مبكر" لسرطانات كانت موجودة أصلا ولكن من دون أعراض  بمعنى آخر، الأسبرين لا يسبب السرطان، بل يكشف وجوده في وقت مبكر.

أخبار ذات صلة

0 تعليق