
نقدم لكم عبر أقرأ 24 نظرة تحليلية على واحدة من أخطر القضايا التي تضرب المشهد الإعلامي المصري حاليًا، حيث تحولت بعض الشاشات الفضائية من منابر للتوعية والخدمة العامة إلى ساحات للتجارة، مما يطرح تساؤلات مقلقة حول معايير الجودة والمهنية في اختيار من يتصدرون الواجهة الإعلامية ويؤثرون في الرأي العام.
ظاهرة بيع الهواء وتحديات المهنية الإعلامية
تتجلى أزمة “بيع وشراء الهواء” كواحدة من أعمق الأزمات التي تفرغ الرسالة الإعلامية من مضمونها، إذ لم تعد مجرد تجاوزات عابرة بل تطورت إلى تجارة منظمة تسمح لغير المؤهلين بالظهور مقابل مبالغ مالية، وهو ما أكدته الدكتورة سارة فوزي، مدرس الإذاعة والتلفزيون بجامعة القاهرة، مشيرة إلى أن هذا النهج ينتهك مواثيق الشرف الإعلامي ويهدد مصداقية المؤسسات أمام الجمهور المصري، ويحول الإعلام من رسالة سامية إلى سلعة تُباع لمن يملك القدرة المالية بغض النظر عن كفاءته المهنية.
مخاطر تحول الشاشات إلى تجارة منظمة
يمتد خطر هذه الظاهرة ليتجاوز غياب الكفاءة إلى التضليل المباشر للرأي العام، حيث يتم استغلال الفضاء الإعلامي للترويج لمنتجات طبية غير مرخصة أو منح منصات لأشخاص ينتحلون صفات علمية وهمية، مما يجعل المشاهد ضحية لعمليات ترويجية مغلفة بطابع إعلامي، وهو ما حول بعض البرامج إلى أدوات في يد “مافيا” تسعى للربح السريع على حساب الصحة العامة والوعي المجتمعي.
استغلال منصات التواصل لبيع الظهور
بات من السهل رصد هذه الممارسات عبر مجموعات التواصل الاجتماعي، حيث تُعرض استضافات برامجية مقابل مبالغ تتراوح بين 4000 و5000 جنيه، وهذا يحول الضيف من صاحب خبرة يقدم قيمة مضافة إلى “عميل” يدفع ثمن الظهور، مما يقتل المعايير المهنية في اختيار المحتوى الهادف والخبرات الحقيقية التي تخدم المجتمع وتثري وعي المشاهد.
سبل استعادة الانضباط والرقابة الإعلامية
تتطلب المرحلة الراهنة تدخلاً حازماً من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ونقابة الإعلاميين عبر عدة إجراءات رادعة:
- تفعيل لجان رصد دائمة لمتابعة المحتوى المباشر والمسجل بدقة.
- وقف البرامج التي تعتمد على بيع الهواء نهائيًا وبشكل فوري.
- مساءلة الممثلين القانونيين للقنوات المخالفة والوصول إلى إيقاف البث في حال التكرار.
- ربط تصاريح ممارسة المهنة بالمعايير الأكاديمية والمهنية الصارمة لا بالقدرة المالية.
قدمنا لكم عبر موقع أقرأ 24 تفاصيل هذه الأزمة الإعلامية، مؤكدين أن استعادة هيبة الشاشة تتطلب تكاتف كافة الجهات الرقابية لضمان وصول رسالة إعلامية صادقة تحترم عقل المشاهد وتلتزم بأخلاقيات المهنة.
