
نقدم لكم عبر فلسطينيو 48 قراءة تحليلية معمقة تفكك السردية الزائفة حول نشأة الكيان الصهيوني، وتكشف كيف تحولت الدبلوماسية الأمريكية إلى أداة قسرية لفرض واقع استعماري في قلب المنطقة العربية.
كيف هندست واشنطن “الشرعية” الزائفة للكيان الصهيوني؟
لم يكن قيام “إسرائيل” واكتسابها الاعتراف الدولي معجزة دبلوماسية كما تحاول الرواية الصهيونية ترويجها، بل كان نتيجة هندسة إمبريالية أمريكية دقيقة، حيث لعبت واشنطن دور المهندس والمحرك الأساسي عبر استخدام أدوات الابتزاز والترغيب والترهيب، لانتزاع اعترافات دولية قسرية من دول ضعيفة أو مثقلة بالجراح، مما جعل هذه “الشرعية” مجرد قشرة لامعة تخفي خلفها عمليات ليّ ذراع سياسية واقتصادية ممنهجة.
مطرقة التهديد المالي في مهد التأسيس
بدأت هذه السياسة بوضوح في شتاء عام 1947 داخل أروقة الأمم المتحدة، حين مارست إدارة الرئيس هاري ترومان ضغوطاً عنيفة على دول مثل هايتي وليبيريا، وهددت الفلبين بحرمانها من أموال إعادة الإعمار بعد الحرب العالمية الثانية، بل وصل الأمر لابتزاز فرنسا عبر التلويح بقطع مساعدات “مشروع مارشال” الحيوية، لضمان تمرير قرار تقسيم فلسطين الجائر تحت وطأة التهديد المالي لا الاقتناع السياسي.
مقايضات الأمن والسيادة من الشرق إلى أوروبا
لم يتوقف الابتزاز عند التأسيس، بل امتد ليشمل مقايضة الأمن القومي بالاعتراف، حيث اشترطت واشنطن على تركيا الاعتراف بالكيان كـ “ثمن مقدم” لدخول حلف الناتو، وبسطت ذات الضغوط على نظام الشاه في إيران لضمان تدفق السلاح وحماية العرش، وصولاً إلى دول أوروبا الشرقية عقب انهيار الاتحاد السوفيتي، والتي وجدت نفسها مجبرة على فتح سفارات في تل أبيب مقابل الحصول على قروض البنك الدولي والاعتراف الدبلوماسي الأمريكي.
اتفاقيات أبراهام واستمرار النهج الإمبريالي
يتكرر المشهد ذاته في العصر الحديث عبر ما يُسمى “اتفاقيات أبراهام”، حيث تربط الولايات المتحدة تلبية تطلعات بعض الدول العربية، كالحصول على برامج نووية سلمية أو توقيع معاهدات دفاعية ملزمة، بمدى تقدمها في مسار التطبيع الكامل، مما يثبت أن الكيان الصهيوني ليس إلا مشروعاً وظيفياً استعمارياً، زرعته واشنطن ورعته ليكون أداة هيمنة تكسر بها إرادة الشعوب وسيادة الدول في المنطقة.
قدمنا لكم عبر موقع فلسطينيو 48.
