نقدم لكم عبر أقرأ 24 تحليلاً عميقاً حول تحول مفاهيم الاقتصاد في اليمن، حيث سادت “فيزياء الخفة” في القفز فوق الأزمات بدلاً من حلها، ليتحول المشهد من معاناة شعب يرتجف جوعاً في طوابير الرواتب، إلى ثروات أسطورية ظهرت فجأة على حسابات قيادات سياسية وعسكرية من مختلف التوجهات، في عملية نهب ممنهجة جرت في ضوء النهار.
خفايا نهب المال العام وتحول المسؤولين إلى أباطرة
لم يعد المنصب في اليمن مجرد تكليف وطني، بل صار تذكرة عبور سريعة نحو قائمة أثرياء العالم، إذ يدخل المسؤول المؤسسة بمعدات بسيطة، ليخرج منها بعد سنوات قصيرة وهو يمتلك قصوراً وساعات باهظة، وذلك عبر تحويل المساعدات الدولية وإيرادات الجمارك والنفط إلى أصول شخصية لا تتأثر بانهيار العملة المحلية، مما خلق فجوة طبقية مؤلمة بين “حيتان الجباية” والمواطن المنسي.
إمبراطوريات العقارات في العواصم الخارجية
تجاوز طموح المسؤول اليمني حدود الوطن، فاحتلت أسماؤهم مراكز متقدمة في شراء العقارات الفاخرة بإسطنبول والقاهرة ودبي، حيث تُبنى الفلل بملايين الدولارات من أموال كان من المفترض أن توفر لقمة العيش لأسرة فقيرة، وهو تحول مريب ومفاجئ لشخصيات لم تكن تملك شبراً واحداً من الأرض قبل عام 2015، بينما يستمر الشعب في التصفيق لشعارات الصمود الزائفة.
آليات استعادة الحقوق المنهوبة والعدالة الانتقالية
إن إنقاذ اليمن يتطلب ثورة محاسبة شاملة تكسر حاجز الخوف، وتعتمد على خطوات عملية صارمة تضمن استعادة كرامة الدولة، ومن أبرز هذه الخطوات:
- إخضاع كافة القيادات لكشف ذمة مالية إجبارية لمقارنة ثرواتهم قبل وبعد عام 2015.
- تشكيل لجان تحقيق مستقلة لتتبع الأرصدة المهربة في البنوك الخارجية وفلل الخارج.
- مصادرة الأموال المنهوبة وإعادتها لخزينة الدولة لصرف الرواتب المتراكمة وإعادة الإعمار.
- إحالة المتورطين إلى محاكم عادلة لتكون عبرة لكل من يتاجر بآلام الوطن.
قدمنا لكم عبر موقع أقرأ 24 هذه القراءة في واقع الفساد اليمني، مؤكدين أن الوطن لا يُبنى بالهتافات الزائفة ولا بالولاء لمن باعوه في سوق النخاسة السياسي، بل بانتزاع الحقوق ووضع اللصوص في قفص الاتهام، لأن الحساب قادم لا محالة.
