كواليس صناعة التشريعات والدور الحقيقي للنقابات المهنية في سن القوانين التي تتحكم في مسار الدولة

كواليس صناعة التشريعات والدور الحقيقي للنقابات المهنية في سن القوانين التي تتحكم في مسار الدولة

نقدم لكم عبر أقرأ 24 رؤية تحليلية حول التوازن المفقود بين التشريعات القانونية ومصالح الفئات المهنية، وكيف تحولت بعض القوانين من أداة لحماية المواطن إلى وسيلة لتعزيز مكاسب فئات محدودة على حساب السواد الأعظم من الشعب، مما أدى إلى خلل واضح في مفهوم العدالة الاجتماعية.

تغول المصالح النقابية على حساب العقد الاجتماعي

يفترض في القوانين أن تكون الحصن المنيع الذي يحمي مصلحة المواطن أولاً، فهي المنظم للعلاقة بين الدولة والفرد والضامن لصيانة العقد الاجتماعي بعيداً عن الأهواء الشخصية، إلا أن الواقع يشير إلى تناقض صارخ حينما تتدخل النقابات المهنية لفرض إرادتها التشريعية، مما يؤدي إلى تسخير المصلحة العامة لخدمة جزء بسيط من المجتمع عبر منظومة قانونية يغلب عليها قصر النظر والتواطؤ الإداري، حيث يتم صياغة مشاريع قوانين تخدم النقابة وتمررها الجهات الحكومية دون مراعاة لأثرها المادي والنفسي على المواطن البسيط.

نقابة المحامين وتكاليف التقاضي المرهقة

يبرز هذا التناقض بوضوح في ممارسات نقابة المحامين الأردنيين، حيث تم فرض رسوم متعددة على الإنذارات العدلية وطوابع التأمين الصحي والتقاعد، بالإضافة إلى إلزامية تعيين محامٍ في القضايا التي تتجاوز قيمتها ألف دينار، وهو ما يحول حق التقاضي من وسيلة لاسترداد الحقوق إلى عبء مالي يثقل كاهل المواطن، ويدفعه في كثير من الأحيان للتنازل عن حقوقه المشروعة لعدم قدرته على تحمل تكاليف الرفاهية النقابية التي فُرضت بقوة القانون.

المهندسون والمقاولون: ازدواجية الرسوم وتعقيد الإجراءات

لا يقل الوضع سوءاً في نقابتي المهندسين والمقاولين، حيث يواجه المواطن رسوماً إضافية للتدقيق والإشراف تتداخل بشكل غريب مع مهام أمانة عمان الكبرى، مما يخلق حالة من الازدواجية المالية والبيروقراطية المنهكة، كما أن تطبيق نظام “الكوتا” في قطاع المقاولات فتح الباب أمام تجارات جانبية أدت إلى تراجع جودة التنفيذ وزيادة النزاعات القضائية، في ظل غياب الرقابة الحقيقية التي تحمي المطور أو صاحب البناء من التلاعب والقصور الإداري.

قدمنا لكم عبر موقع أقرأ 24 هذا التحليل الذي يسلط الضوء على ضرورة إعادة النظر في صياغة التشريعات، لضمان ألا تتحول النقابات إلى سلطات موازية تفرض رسوماً مقنعة ترهق كاهل الشعب، وليعود القانون إلى دوره الأساسي في تحقيق العدالة والمساواة، وحماية حقوق الجميع دون تمييز أو محاباة لفئة على حساب أخرى.

[related_news]