
بقلم: عميد اح دكتور تامر مكاوي عبد الحليم
الخبير الاستراتيجي العسكري والسياسي
اتفاقية “سيداو” (CEDAW) هي معاهدة دولية اعتمدتها الأمم المتحدة عام 1979 بهدف القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ، و دخلت حيز التنفيذ في 3 سبتمبر 1981 بعد أن وصفتها الأمم المتحدة بوثيقة الحقوق الدولية للنساء ، و التي تهدف الي ضمان مساواة المرأة بالرجل في جميع الحقوق (المدنية ، والسياسية ، و الاقتصادية، و الاجتماعية) ، و إلزام الدول الأطراف بتبني تدابير تشريعية وغير تشريعية لإنهاء أي ممارسات أو قوانين تميز ضد المرأة ، مع توفير فرص متساوية في التعليم ، والتوظيف ، والرعاية الصحية ، وإدارة الأملاك .
وفى ظل هذه الاتفاقية ، تتركز معظم التحفظات المقدمة من بعض الدول (خاصة ذات الأغلبية المسلمة) حول المادة 16 المتعلقة بالزواج والعلاقات الأسرية ، تعارضاً مع بعض الأحكام الشرعية أو الأعراف المحلية ، ووقّع عليها أكثر من 189 دولة حول العالم ، من بينهم أكثر من 50 دولة وافقت مع بعض التحفظات والاعتراضات ، و38 دولة رفضت تطبيق البند رقم 28 من الاتفاقية ، والذي يتعلق بسبل تسوية الخلافات المتعلقة بفهم الاتفاقية ، وأوضحت أستراليا في تحفُظها أن هناك بعض القيود بسبب نظامها الدستوري ، وقد وقعت كلًا من الولايات المتحدة وبالاو على الاتفاقية ولكن لم يفعلانها ، وآخر دولة وقعت على الاتفاقية هي جمهورية السودان .
و تنشأ الإشكالية بين اتفاقية سيداو (CEDAW) ، وبين الشريعة الإسلامية ، من وجود نقاط اتفاق في صون الكرامة الإنسانية وحقوق التملك ، ونقاط اختلاف وتعارض في بعض الأحكام المتعلقة بالأسرة والأحوال الشخصية ، و تتفق الاتفاقية مع الإسلام في حفظ دم المرأة ومالها وكرامتها الإنسانية ، كما تقر الشريعة توافقها مع المعاهدة( الاتفاقية ) ، في حق المرأة الكامل في التملك ، والبيع ، والشراء ، والتصرف المستقل بأموالها ، حقها في التعليم ، والعمل ، والشهادة ، والترشح والانتخاب ضمن الضوابط العامة ، و تكمن
مواضع الخلاف والجدل (التعارض مع الأحكام الشرعية الثابتة) ، من خلال المادة (16) من الاتفاقية ، والتي تنص على إلغاء التمييز وتساوي الرجل والمرأة في الحقوق الأسرية ، بينما تقرر الشريعة الإسلامية قوامة الرجل ومسؤوليته القيادية والمالية عن الأسرة ، استناداً لقوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ ، كما تطالب الاتفاقية بالمساواة المطلقة دون اعتبار للأحكام الفقهية في الميراث ، والولاية في الزواج ، وتعدد الزوجات ، وأحكام الطلاق ، وهو ما تحفظت عليه أغلب الدول الإسلامية (مثل مصر) عند التوقيع لتعارضه مع أحكام الشريعة القطعية ، و تفرض الاتفاقية سناً محددة للزواج ، وتدعو لبعض المفاهيم المتعلقة بالحرية المطلقة في الجسد ، التي قد تصطدم بالمنظومة الأخلاقية والقيم الإسلامية .
رسمية على المواد التي تتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية (خصوصاً المادة 16) عند انضمامها للاتفاقية، لضمان ألا تطبق تلك المواد بما يخالف الثوابت الشرعية.
فهل توافقت اتفاقية سيداو مع مبادئ الشريعة الإسلامية؟
