تحل اليوم ذكرى مرور 102 عام على رحيل الكاتب والروائي التشيكي الشهير فرانس كافكا، الذي رحل في 3 يونيو 1924، تاركًا إرثًا أدبيًا استثنائيًا جعله واحدًا من أكثر الكُتّاب تأثيرًا في الأدب العالمي الحديث.
ورغم أن كافكا لم يحظَ بشهرة واسعة خلال حياته، فإنه أصبح بعد وفاته أحد أبرز رموز الأدب العالمي، حيث لا تزال أعماله وأفكاره تحظى باهتمام القراء والنقاد حول العالم.
شهادة مختلفة عن كافكا
ومن بين الكتب التي تناولت سيرته، يبرز كتاب «كافكا قال لي.. أحاديث وذكريات» للكاتب والشاعر التشيكي غوستاف يانوش، باعتباره من أبرز الشهادات التي قدمت صورة إنسانية مختلفة عن صاحب روايتي «المحاكمة» و«القلعة».
ويروي يانوش أن أول لقاء جمعه بكافكا كان عام 1920، عندما اصطحبه والده إلى مكتب الكاتب بعد أن أبدى كافكا رغبته في التعرف إلى الفتى الشاب الذي يكتب الشعر.
ووصف يانوش كافكا بأنه كان طويل القامة ونحيل الجسد، بشعر أسود مسرح إلى الخلف وعينين رماديتين مائلتين إلى الزرقة، تعكسان مزيجًا من الحزن والوداعة، فيما كانت ابتسامته تجمع بين الألم والسعادة في آن واحد.
لغة الوجه قبل الكلمات
وأشار يانوش إلى أن كافكا لم يكن يعبر بالكلمات فقط، بل كانت ملامح وجهه وحركاته تنقل الكثير من المعاني، حتى إن ابتسامته أو حركة حاجبيه كانت أحيانًا تغني عن جمل كاملة.
وأضاف أن وجه كافكا بدا لمن عرفوه مساحة حية للتعبير الدائم، بما يعكس حساسيته العالية وقدرته على التواصل الإنساني العميق.
حلم بالنجارة والعمل اليدوي
ومن بين الأحاديث التي سجلها يانوش، حديث دار حول المهن اليدوية، إذ كشف كافكا عن إعجابه بعالم النجارة وما يرتبط به من رائحة الخشب وصوت المناشير وضربات المطرقة.
وأوضح أنه كان يتمنى ممارسة هذه الحرفة، إلا أن حالته الصحية لم تكن تسمح له بذلك، رغم انجذابه الشديد إلى الأعمال اليدوية وما تمنحه من ارتباط مباشر بالحياة اليومية.
العمل الفكري والاغتراب
وفي تأملاته حول الحياة والعمل، رأى كافكا أن العمل الفكري الشاق قد يدفع الإنسان إلى العزلة والابتعاد عن المجتمع، بينما تمنح الحرف اليدوية فرصة أكبر للتواصل مع الناس والواقع.
وتعكس هذه الرؤية جانبًا من شعوره المستمر بالاغتراب، وهو الشعور الذي ترك بصمته الواضحة في معظم أعماله الأدبية.
حلم الهجرة إلى فلسطين
كما يذكر يانوش أن كافكا فكّر أكثر من مرة في ترك وظيفته المكتبية، وكان يحلم بالسفر إلى فلسطين والعيش هناك حياة مختلفة، سواء كعامل في الحقول أو كحرفي يمارس عملًا يدويًا بسيطًا.
ويكشف هذا الحلم عن رغبته في التحرر من ضغوط الحياة البيروقراطية والاقتراب من نمط حياة أكثر بساطة وإنسانية.
وبعد أكثر من قرن على تلك اللقاءات، لا تزال شهادة غوستاف يانوش تمنح القراء فرصة استثنائية للتعرف إلى الوجه الإنساني لفرانز كافكا، بعيدًا عن الصورة النمطية المرتبطة بعوالم العبث والاغتراب، لتقدم كاتبًا شديد الحساسية، عاشقًا للتفاصيل اليومية، وحالمًا بحياة أكثر هدوءًا وبساطة.

















0 تعليق