في ذكرى ثورة 30 يونيو.. حصار "الدستورية العليا" شاهد تاريخي على جرائم الإخوان - أقرأ 24

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تحل الذكرى الثالثة عشرة لثورة 30 يونيو هذا العام لتعيد إلى الأذهان العديد من الأحداث والمواقف التي شهدتها مصر خلال فترة حكم جماعة الإخوان الارهابية، والتي كانت من بين الأسباب التي دفعت قطاعات واسعة من المصريين إلى الخروج رفضًا لسياسات الجماعة الارهابية آنذاك ومن أبرز تلك الوقائع حصار المحكمة الدستورية العليا في ديسمبر 2012، في مشهد اعتبره كثيرون سابقة خطيرة في تاريخ القضاء المصري

وشهدت تلك الفترة تعرض المحكمة الدستورية العليا لحصار من قبل آلاف المتظاهرين المؤيدين للمعزول محمد مرسي وجماعة الإخوان الارهابية، بالتزامن مع استعداد المحكمة لنظر دعاوى تتعلق بتشكيل الجمعية التأسيسية المكلفة بوضع الدستور، بالإضافة إلى الطعون الخاصة بقانون انتخاب مجلس الشورى

وجاءت الأزمة عقب إعلان المحكمة تحديد جلسات لنظر الطعون المقدمة على تشكيل الجمعية التأسيسية وعدم دستورية قانون انتخاب مجلس الشورى، وهو المجلس الذي كان يتمتع فيه حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان آنذاك بأغلبية كبيرة.

حصار المحكمة وتعطيل الجلسات

في صباح يوم نظر الدعاوى، احتشد آلاف المتظاهرين أمام مقر المحكمة الدستورية العليا بمنطقة المعادي، وأغلقوا المداخل والطرق المؤدية إلى المحكمة، الأمر الذي صعب وصول القضاة إلى مقر عملهم كما أقام المتظاهرون منصة أمام المحكمة ورددوا هتافات مناهضة للمحكمة وقضاتها، ورفعوا لافتات مؤيدة للإعلان الدستوري ومشروع الدستور المطروح للاستفتاء في ذلك الوقت

واستمر الحصارلـ18 يومًا، ما أدى إلى تعطيل انعقاد الجلسات وتأجيل نظر القضايا المنظورة أمام المحكمة كما سبق تلك الواقعة حصار مماثل لمجلس الدولة أثناء نظره دعاوى مرتبطة بالجمعية التأسيسية

وفي ظل هذه الأوضاع، أصدرت المحكمة الدستورية العليا بيانًا رسميًا خاطبت فيه العالم تضمن: «وقع تاريخ الجلسة المحددة لنظر القضايا المنظورة أمام المحكمة الدستورية العليا في الثاني من ديسمبر عام 2012، الذي كان يومًا حالك السواد في سجل القضاء المصري على امتداد عصوره، فعندما بدأ توافد قضاة المحكمة في الصباح الباكر لحضور جلستهم، ولدى اقترابهم من مبناها تبين لهم أن حشدًا من البشر يطوقون المحكمة من كل جانب، ويصدون مداخل الطرق إلى أبوابها، ويتسلقون أسوارها، ويرددون الهتافات والشعارات التي تندد بقضاتها، وتحرض الشعب ضدهم، مما حال دون دخول من وصل من القضاة، نظرًا لما تهددهم من أذى وخطر على سلامتهم، في ظل حالة أمنية لا تبعث على الارتياح». 

وتابع البيان: «المحكمة إذ تسجل ببالغ الأسى والألم أن أساليب الاغتيال المعنوي لقضاتها الذي سبق ممارسته الفترة الماضية من هذا الحشد وغيره ممن ينتمون إليه والذي يتظاهر اليوم ضد المحكمة، هي التي قادت إلى هذا المشهد البغيض المفعم بالخزي والعار، بما حمله من تشهير وتضليل وتزييف للحقائق».

وواصل البيان: «إزاء ما تقدم فإن قضاة المحكمة الدستورية العليا لم يعد أمامهم اختيار، إلا أن يعلنوا لشعب مصر العظيم أنهم لا يستطيعون مباشرة مهمتهم المقدسة في ظل هذه الأجواء المشحونة بالغل والحقد والرغبة في الانتقام واصطناع الخصومات الوهمية، ومن ثم فإنهم يعلنون تعليق جلسات المحكمة إلى أجل يقدِرون فيه على مواصلة رسالتهم والفصل في الدعاوى المطروحة على المحكمة بغير أي ضغوط نفسية ومادية يتعرضون لها».

عودة المحكمة للانعقاد

وشهد محيط المحكمة خلال تلك الفترة انتشارا أمنيا مكثفا، حيث دفعت الأجهزة الأمنية بعربات مصفحة وقوات تأمين وسيارات إسعاف وإطفاء، كما أقيمت حواجز أمنية للفصل بين المتظاهرين ومقر المحكمة

وعادت المحكمة الدستورية العليا إلى الانعقاد في يناير 2013، واستأنفت نظر الدعاوى المتعلقة بالجمعية التأسيسية ومجلس الشورى وعلى مدار عدة جلسات، أصدرت المحكمة أحكامها التي انتهت إلى بطلان تشكيل الجمعية التأسيسية وحلها، إضافة إلى الحكم ببطلان مجلس الشورى مع استمرار آثاره لحين انتخاب مجلس نيابي جديد

وتبقى واقعة حصار المحكمة الدستورية العليا واحدة من أبرز الأحداث التي شهدتها البلاد خلال تلك المرحلة، باعتبارها نموذجا للصدام الذي وقع بين جماعة الإخوان الارهابية وعدد من مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها السلطة القضائية

كما ارتبطت تلك الفترة بعدد من الأزمات الأخرى المتعلقة بالقضاء، من بينها الخلافات حول منصب النائب العام ومحاولات إعادة تشكيل بعض المؤسسات.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق