حين يحضر الأثر ويغيب المؤثر.. رحمك الله يا كمال

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
حين يحضر الأثر ويغيب المؤثر.. رحمك الله يا كمال, اليوم الخميس 18 يونيو 2026 01:37 صباحاً


نادرون أولئك الذين يتركون أثرهم ممتدا في أعماقنا، وحين يغيبون بأجسادهم يحضرون بمواقفهم العالقة على جدار ذاكرتنا.

هكذا كان أخي وصديقي وجاري ورفيق دربي السيد كمال بن عبدالله باعقيل السقاف «أبو محمد»، الذي فاجأني رحيله الصامت وأفجعني فراقه المدوي؛ لعلاقة امتدت أكثر من 32 عاما من المحبة الصادقة.

أول شخص استقبلني في أول يوم دوام 23 مارس 1994 لأول وظيفة في حياتي المهنية؛ بإدارة الهندسة الصناعية والنظم التابعة لقطاع شؤون الموظفين آنذاك بالخطوط السعودية؛ وجدت فيه المعلم الصبور النصوح؛ دربني على قيم العمل؛ المهنية، والانضباط، والالتزام، والاحترام، والجودة؛ حتى أصبح لاحقا مديري المباشر.

لم يكن أبو محمد مجرد زميل عمل، بل مدرسة في الأخلاق الإنسانية، جمع بين الهدوء والرقي وخفة الظل التي زرعت البسمة في نفوس من حوله. كان قريبا من الجميع، يستمع أكثر مما يتحدث، ويواسي أكثر مما يشتكي.

لا أنسى دعمه المتواصل لمسيرتي التعليمية والعملية. كانت كلماته محفزة تؤمن بالقدرات الكامنة في مرؤوسيه. ما زالت عبارته تتردد بذاكرتي «أبغاك يا ياسر في أعلى الدرجات العلمية والعملية»، وقد كان بفضل الله.

أتذكر جيدا تلك اللحظات الصعبة عندما فاجأه عارض صحي بمكتبه، نقل على إثره للطوارئ؛ قلبه الكبير خضع لعملية قلب مفتوح، كان إيمانه وثقته بمولاه، أكبر من آلامه. يحدثنا دوما عن فضل الله تعالى عليه، وبأن الدعاء والتوكل يصنعان من اليأس أملا ومن الشدة فرجا.

كان مكتبه يعج بعد صلاة الظهر بالزملاء، يأتونه من مختلف الإدارات محملين بالهموم والمشكلات، فينصت لهم بقلبه قبل أذنيه، يخفف عن هذا ويطبطب عن ذاك، ويقول لي بابتسامة «لعل الله ينفس كربهم».

كان يرى في خدمة الناس عبادة خفية، وفي الوقوف معهم مهمة إنسانية، أذكر أنني مررت بعدة مطبات مهنية واجتماعية ودراسية؛ أجده أول شخص بجانبي يحاول تذليل العقبات أمامي ويردد بكلماته «لعلها خير.. وضيفها لخبراتك».

أكثر شخص نصحني باستمرار على إكمال نصف ديني، ويقول دوما «رزقك يكثر بالزواج والذرية» والحمد لله؛ كان يحثني على أن أكون جاره في السكن كما كنت زميله في العمل، شجعني على امتلاك فيلا بالقرب منه بحي أبحر الشمالية، مؤكدا أن لا شيء مستحيل سوى كلمة «مستحيل». وقد تحقق التسهيل بيد الرزاق الجليل.

«كمال»، صفة اكتمال بأخلاقه ومروءته وصبره ووفائه؛ وفي يوم الأحد الثامن والعشرين من ذي الحجة 1447هـ أسلمت روحه لخالقها، إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا لفراقك يا كمال لمحزونون.

لا أملك سوى الاعتراف بجميلك وجمال صنيعك والدعاء لك. رحمك الله يا صاحب القلب الكبير، وجزاك عنا كل خير، وأسكنك الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا.

غبت مؤثرا، وستبقى أثرا في أرواحنا أيها الحبيب.

Yos123Omar@

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق