انطلاق مؤتمر "الكلمة بتفرق" لمناهضة وصم المرض النفسي والعنف ضد المرأة - أقرأ 24

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

بحضور نبيلة مكرم وبالتعاون مع سفارة فرنسا بمصر

انطلقت فعاليات مؤتمر "الكلمة بتفرق" الإعلامي لمناهضة وصم المرض النفسي والعنف ضد المرأة، بالمؤكز الثقافي الفرنسي بالمنيرة، والذي يقام بالتعاون مع السفارة الفرنسية بمصر ومهرجان ميدفست والمركز الثقافي الفرنسي ومركز الدراسات  والوثائق الاقتصادية والقانونية والاجتماعية (CEDEJ) بحضور نخبة من المسؤولين والخبراء والإعلاميين والمهتمين بقضايا الصحة النفسية، حيث ناقش المشاركون دور الإعلام في تشكيل الوعي المجتمعي تجاه قضايا الصحة النفسية والعنف القائم على النوع الاجتماعي، وأهمية بناء خطاب إعلامي أكثر مسؤولية وإنسانية.

واستهلت الجلسة الافتتاحية بكلمات لكل من لوكا روليه، نائب مستشار التعاون والعمل الثقافي بالسفارة الفرنسية في مصر ونائب مدير المعهد الفرنسي، والدكتور مينا النجار، مؤسس ومدير مهرجان ميدفست مصر، أعقبها كلمات رئيسية للسفير علاء يوسف، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للاستعلامات، والسفيرة نبيلة مكرم، رئيس الأمانة الفنية والمدير التنفيذي للتحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي ومؤسس ورئيس مجلس أمناء مؤسسة فاهم للدعم النفسي، و فردريك لاجرانج، مدير مركز الدراسات والوثائق الاقتصادية والقانونية والاجتماعية (CEDEJ).

وأكد لوكا روليه اعتزاز السفارة الفرنسية بالمشاركة في المؤتمر، مشيراً إلى أن الكلمات تشكل نظرتنا إلى الآخرين وتسهم في صياغة مواقفنا من القضايا الاجتماعية المختلفة، وأن اللغة يمكن أن تكون أداة لتعزيز الفهم والشمول ومواجهة التمييز، وهو ما يجعل من المؤتمر مساحة مهمة للتفكير في أثر الخطاب الإعلامي على المجتمع.

وقال الدكتور مينا النجار، مؤسس ومدير مهرجان "ميدفست مصر"، إن علاقته بالمعهد الفرنسي لم تبدأ من خلال شراكة أو تعاون مؤسسي، وإنما تعود إلى سنوات دراسته للطب، حين كان يحضر العروض السينمائية والأنشطة الثقافية التي كانت تُقام على المسرح نفسه، وهي التجربة التي فتحت أمامه أبواباً جديدة لفهم الفن والإنسانية.

وأوضح أن مشاهدة الأفلام القصيرة للمرة الأولى لم تكن مجرد تجربة سينمائية، بل كانت مدخلاً لطرح أسئلة أعمق حول الإنسان ومعاناته وطرق التعبير عنها، مشيراً إلى أن هذه الأسئلة لا تزال حاضرة حتى اليوم، وفي مقدمتها: كيف ننظر إلى الآخرين؟ وكيف نحكي عن آلامهم؟ وأي كلمات نختار عندما نتحدث عن القضايا التي لا تُرى بالعين المجردة؟

وأضاف أن هذه التساؤلات كانت الشرارة الأولى التي انطلق منها مهرجان "ميدفست مصر"، الذي لا يقتصر على تقديم الأفلام، بل يسعى إلى استخدام السينما كأداة للحوار حول الصحة النفسية والصحة الجسدية والعنف والوصمة الاجتماعية.

 

 وأكد أن المهرجان يعمل على إتاحة مساحات للنقاش حول القضايا التي غالباً ما يتم تجاهلها أو الصمت عنها، مع التركيز على رؤية الإنسان الكامن خلف المرض أو الأزمة أو الخبر.

وأشار النجار إلى أن المهرجان، منذ انطلاقه عام 2017، شهد توسعاً ملحوظاً، حيث نظم نوادي سينما في عدد من المحافظات، ودرب عشرات القادة الثقافيين للعمل داخل مجتمعاتهم المحلية، ووصل بأنشطته إلى أكثر من 12 محافظة، بينها مدن لا تمتلك دور عرض سينمائي، كما نجح في جمع صناع الأفلام والمتخصصين في الصحة النفسية والمعالجين على طاولة واحدة، ووصلت فعالياته إلى أكثر من 35 ألف مستفيد.

وأوضح أن الرحلة لا تزال مستمرة، مشيراً إلى أن النسخة الثامنة من المهرجان ستقام خلال الفترة من 10 إلى 14 سبتمبر المقبل تحت عنوان "ما وراء المشهد" في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، بهدف مواصلة النقاش حول القضايا الإنسانية والصحية من خلال الفن والسينما.

وأكد أن مؤتمر "الكلمة بتفرق" يمثل خطوة مهمة نحو بناء خطاب إعلامي أكثر إنسانية ومسؤولية في تناول قضايا الصحة النفسية والعنف ضد المرأة، لافتاً إلى أن التعاون بين مهرجان "ميدفست مصر" ومركز الدراسات والوثائق الاقتصادية والقانونية والاجتماعية (CEDEJ) والمعهد الفرنسي في مصر لا يقتصر على تنظيم فعالية واحدة، بل يهدف إلى تأسيس شراكة طويلة المدى تسهم في تطوير لغة إعلامية أكثر وعياً وتأثيراً.

ووجه النجار الشكر إلى المعهد الفرنسي والسفارة الفرنسية ومركز "سيداج" وجميع الشركاء والمشاركين في المؤتمر، مثمناً دعمهم لهذه المبادرة.


كما خص الإعلاميين وصناع الصورة برسالة مباشرة، مؤكداً أن دورهم يتجاوز مجرد تغطية الحدث، لأن الكلمات والصور التي يختارونها قادرة على الوصول إلى آلاف الأشخاص والتأثير في تصوراتهم ومواقفهم. وأضاف أن كل صورة وكل كلمة تُنقل من داخل القاعة قد تترك أثراً لدى أشخاص يعيشون تجارب مشابهة لتلك التي يناقشها المؤتمر، ولذلك فإن الإعلاميين ليسوا مجرد ناقلين للحدث، بل شركاء في صناعة أثره ورسائله، وهو ما يجعل مسؤولية الكلمة والصورة أكثر أهمية في تشكيل الوعي المجتمعي.

وقال السفير علاء يوسف إن عنوان المؤتمر "الكلمة بتفرق" يعكس حقيقة أساسية مفادها أن الكلمات ليست مجرد وسيلة للتواصل، وإنما قوة مؤثرة في تشكيل الوعي العام وصياغة المفاهيم والتأثير في السلوك الفردي والمجتمعي، مشيراً إلى أن مسؤولية الإعلام تزداد أهمية عند تناول قضايا ترتبط بشكل مباشر بكرامة الإنسان وحقوقه، وفي مقدمتها الصحة النفسية والعنف القائم على النوع الاجتماعي.

وأوضح أن استمرار بعض المفاهيم الخاطئة المرتبطة بالصحة النفسية لا يزال يدفع كثيراً من الأفراد إلى التردد في طلب الدعم أو العلاج خشية التعرض للوصم المجتمعي، كما أن التناول غير المهني لقضايا العنف ضد المرأة قد يؤدي إلى التقليل من معاناة الضحايا أو تبرير العنف الموجه ضدهن.

 

 وأكد أن الإعلام المسؤول لا يقتصر دوره على تغطية هذه القضايا، بل يمتد إلى المساهمة في تغيير النظرة المجتمعية إليها وفتح المجال أمام نقاشات أكثر وعياً وإنسانية.

وأشار إلى أن الدولة المصرية تبنت خلال السنوات الماضية مقاربة شاملة لمواجهة العنف ضد المرأة، من خلال تطوير الأطر التشريعية والسياسات العامة وتعزيز آليات الحماية والدعم والتوعية المجتمعية، موضحاً أن مصر أطلقت عدداً من الاستراتيجيات الوطنية لمواجهة العنف ضد المرأة والزواج المبكر وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث، إلى جانب تنفيذ برامج ومبادرات توعوية تستهدف نشر ثقافة احترام المرأة ورفض جميع أشكال العنف والتمييز.

وأضاف أن التجارب الدولية أثبتت أن مواجهة الوصم المرتبط بالصحة النفسية أو العنف القائم على النوع الاجتماعي لا تتحقق عبر التشريعات والسياسات فقط، وإنما تحتاج أيضاً إلى إعلام واعٍ ومسؤول وشراكة حقيقية بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والمؤسسات الأكاديمية والثقافية.

 

 كما شدد على أهمية الاستثمار في تدريب الإعلاميين وصناع المحتوى وتزويدهم بالأدوات اللازمة لتناول هذه القضايا بصورة مهنية تراعي أبعادها النفسية والاجتماعية والحقوقية.

وخلال كلمته، أكد فردريك لاجرانج، مدير مركز الدراسات والوثائق الاقتصادية والقانونية والاجتماعية (CEDEJ)، أن المؤتمر يمثل مساحة للحوار وتبادل الخبرات بين الباحثين والإعلاميين وممثلي المجتمع المدني والمتخصصين في الصحة النفسية، موضحاً أن المركز يعمل في مصر منذ عام 1968 ويسعى إلى فهم المجتمع المصري المعاصر من خلال الدراسات الإنسانية والاجتماعية، كما يعمل على ربط المعرفة الأكاديمية بالممارسة العملية.

وأشار إلى أن قضايا الصحة النفسية أصبحت تحظى باهتمام متزايد داخل المركز، إلى جانب موضوعات الجندر والسياسات الصحية والتحولات الاجتماعية، مؤكداً أن الصحة النفسية والعنف القائم على النوع الاجتماعي قضيتان مترابطتان بصورة وثيقة، وأن فهمهما يتطلب دراسة السرديات والتصورات الاجتماعية التي تشكل نظرة المجتمع إليهما.

وأضاف أن الأبحاث تؤكد أن الصحة النفسية ليست قضية فردية فحسب، بل قضية اجتماعية وثقافية وسياسية تؤثر في الأفراد والأسر والمجتمعات، لافتاً إلى أن الوصم وسوء الفهم لا يزالان يمثلان عائقاً أمام حصول كثير من الأشخاص على الدعم الذي يحتاجون إليه. 

 

وأوضح أن وسائل الإعلام تؤدي دوراً محورياً في تشكيل تصورات الجمهور، حيث يمكن أن تسهم في تكريس الصور النمطية والوصم، كما يمكن أن تكون أداة لتعزيز الفهم والتعاطف وتشجيع الأفراد على طلب المساعدة.

وأكد لاجرانج أن اهتمام مركز "سيداج" بالمؤتمر لا يقتصر على تنظيمه، بل يمتد إلى توثيق وتحليل النقاشات التي تطرح خلاله والاستفادة منها في إنتاج أبحاث ودراسات جديدة حول الصحة النفسية والتمثيل الإعلامي والعنف القائم على النوع الاجتماعي. 

 

كما توقف عند عنوان المؤتمر "الكلمة بتفرق"، مشيراً إلى أن الدراسات الحديثة لم تعد تنظر إلى اللغة باعتبارها أداة محايدة، بل باعتبارها عاملاً مؤثراً في تشكيل التصورات الاجتماعية، مؤكداً أن الهدف من المؤتمر هو الحوار والتعلم المتبادل وليس تقديم الدروس أو الأحكام المسبقة.

من جانبها، أكدت السفيرة نبيلة مكرم أن لكل إنسان معاركه الداخلية وتجارب حياته الخاصة التي قد يعيشها في صمت، مشيرة إلى أن الكلمة الطيبة يمكن أن تكون فارقاً حقيقياً في حياة الآخرين، وأن المجتمع يحتاج إلى وعي أكبر بأثر الكلمات التي تُقال للآخرين، خاصة لمن يمرون بأزمات نفسية أو ظروف صعبة.

وأضافت أن الكلمة قد تكون دعماً أو تشجيعاً أو مواساة أو حتى اعتذاراً، لكنها قد تتحول أيضاً إلى أداة للوصم والأذى إذا استخدمت بصورة خاطئة.

 

 وأوضحت أن المجتمع المصري يمتلك الكثير من قيم المحبة والتكافل، لكنه يحتاج في الوقت نفسه إلى تعزيز ثقافة الإنصات والتقرب من المتألمين بدلاً من إصدار الأحكام عليهم أو التقليل من معاناتهم.

وأشارت إلى أن بعض العبارات المتداولة يومياً قد تترك آثاراً نفسية عميقة، وتدفع الأشخاص إلى الصمت والخوف من طلب المساعدة، مؤكدة أن المريض النفسي لا يجب أن يشعر باللوم أو الخجل بسبب معاناته، كما حذرت من خطورة الكلمة في العصر الرقمي، حيث يمكن لتعليق أو منشور أن يتحول بسرعة إلى مصدر للأذى النفسي أو الشائعات، داعية إلى ترسيخ ثقافة رقمية أكثر إنسانية ووعياً.

وأكدت أن الكلمة قادرة على بناء الإنسان أو جرحه، وأن المرأة التي تتعرض للوصم قد تتحول من شخص يريد الحديث عن معاناته إلى شخص يفضل الصمت خوفاً من الأحكام المجتمعية. واختتمت بالتأكيد على أن مسؤولية الكلمة هي جوهر المؤتمر، لأن الدعم النفسي يبدأ أحياناً من كلمة صادقة وإنسانية تمنح الآخرين شعوراً بالأمان والاحتواء.

بينما قالت الباحثة في مركز سيداج ياسمين الشافعي: "نجتمع اليوم انطلاقاً من إيماننا بأن للكلمات أثراً، فالطريقة التي نتحدث بها عن الصحة النفسية لها أثر، والطريقة التي نصوّر بها الناجيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي لها أثر أيضاً والقصص التي نرويها، والعناوين التي نختارها، والصور التي ننشرها، والسرديات التي نكررها، كلها تسهم في تشكيل فهم المجتمع لهذه القضايا".


واضافت “لقد انطلق هذا المؤتمر من قناعة بسيطة ولكنها بالغة الأهمية، وهي أن الصحفيين والإعلاميين وصناع الأفلام ومنتجي المحتوى ليسوا مجرد مراقبين للواقع الاجتماعي، بل هم أيضاً من المساهمين في تشكيله، وكيف تُقدَّم قضايا الصحة النفسية والعنف القائم على النوع الاجتماعي في وسائل الإعلام التقليدية والرقمية، وكيف يمكن للغة أن تسهم إما في تكريس الوصم أو في تمكين الأفراد وتعزيز الفهم المجتمعي، وكيف أصبحت المنصات الرقمية تؤثر بشكل متزايد في تشكيل الرأي العام، فضلاً عن الدور الذي يمكن أن يؤديه الإعلام في توجيه الأفراد إلى الموارد والخدمات وأنظمة الدعم المتاحة”.


واستكملت: "لقد أعددنا أربع جلسات حوارية نأمل أن تفتح المجال أمام نقاشات ثرية ومؤثرة، تساعدنا على فهم الواقع الحالي في مصر، والتفكير في الخطوات اللازمة لسد الفجوات القائمة".

ويُنظم المؤتمر مركز الدراسات والوثائق الاقتصادية والقانونية والاجتماعية (CEDEJ) بالتعاون مع المعهد الفرنسي في مصر ومهرجان MedFest Egypt، في إطار دعم الحوار بين الإعلاميين والخبراء والجهات المعنية من أجل تطوير خطاب إعلامي أكثر وعياً وإنسانية تجاه قضايا الصحة النفسية وتمكين المرأة.

IMG-20260617-WA0028
IMG-20260617-WA0028
IMG-20260617-WA0025
IMG-20260617-WA0025
IMG-20260617-WA0029
IMG-20260617-WA0029
IMG-20260617-WA0026
IMG-20260617-WA0026
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق