علي جمعة: النفس البشرية جُبلت على التطلُّع إلى المستقبل والطموح دائمًا - أقرأ 24

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أوضح الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن النفس البشرية جُبلت على التطلُّع إلى المستقبل، والطموح إلى المراتب الأعلى دائمًا؛ وهو ما حدا بالبعض إلى الجموح لتحقيق أهدافه وأحلامه، مستندًا إلى مبدأ: «الغاية تبرر الوسيلة»، دون نظرٍ إلى ما تمثله تلك الوسيلة من خير أو شر، وهو أمر شديد الخطورة، يؤثر بالسلب في الفرد والمجتمع.

 

مفهوم الطموح وأهميته للإنسان 

 

وأوضح جمعة أن الطموح هو السعي في اتجاه الوصول إلى أعلى الأهداف، وحتى يصل الإنسان إلى ما تطمح إليه نفسه في ظل الالتزام بالمبادئ التي قررها الإسلام؛ يجب أن يكون لديه الدافع المحاط بالأخلاق التي حددها القرآن الكريم والسنة النبوية، وإلا أصبح الطموح جموحًا يوشك أن يودي بصاحبه ويدمره.

وأضاف أن رسول الله ﷺ أوضح لنا الطموح الصحيح في أسمى صوره، وزرع فينا حب التميز والتفوق، والحصول على أسمى المراتب في كل مكان نعمل فيه؛ فالتواضع والزهد في الدنيا، اللذان دعا إليهما الإسلام، لا يعنيان أبدًا أن يقبل المسلم الحد الأدنى، أو ينزوي وراء الآخرين، ويكون في ذيلهم.

وأشار إلى أن لذلك حثنا رسول الله ﷺ على العمل لبلوغ الغاية والهدف الأسمى لكل مسلم، فقال: «إِذَا سَأَلْتُمُ اللهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ، فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ، وَأَعْلَى الْجَنَّةِ» رواه البخاري. وكذلك علَّمنا أن نعظم من رغباتنا عند الدعاء، فقال ﷺ: «إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلَا يَقُلِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، وَلَكِنْ لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ، وَلْيُعَظِّمِ الرَّغْبَةَ؛ فَإِنَّ اللهَ لَا يَتَعَاظَمُهُ شَيْءٌ أَعْطَاهُ» رواه مسلم.

وأكد أن الإسلام كما دعا إلى الطموح لنيل المنزلة العليا في ظل مبادئه السامية، جاء أيضًا ليهذب النفس البشرية عن جموحها، ويقوِّم سلوكها، ويهديها سبيل الرشاد؛ فالنفس مائلة بطبعها إلى التوجه إلى السوء، كما أكد القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي﴾ [يوسف: 53].

ونبه على أنها غالبًا ما تتبع الهوى بغية إشباع رغباتها، ومن هنا جاء الإسلام ليعلمنا كيف نكبح جماح تلك النفس حتى تستكين، وتعود إلى جادة الصراط المستقيم، وسبيل ذلك تربية النفس على طاعة الله ورسوله في كل شيء. قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ۝ قُلْ أَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ﴾ [آل عمران: 31-32]، وقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ﴾ [الأنفال: 20].

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق