من "كورليوني" إلى "نخنوخ".. لماذا نعشق بطل السينما المُجرم ونصدم بسقوطه في الواقع؟ - أقرأ 24

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

"في السينما كما في الواقع، أخطر الشخصيات ليست التي تملك المال فقط، بل التي تملك الولاء والخوف معًا"، هذا هو النموذج الذي قدمته السينما العالمية والمصرية عن "رجل العصابات" لسنوات طويلة، ففي أفلام العصابات يبدأ الأمر دائمًا برجل لا يمتلك شيئًا ثم يمتلك المال من طرق غير مشروعة، ويتحول المال إلى نفوذ، والنفوذ إلى شبكة ولاءات والشبكة إلى أسطورة. 

كيف يصنع المال والخوف رجل العصابات؟ 

هكذا عرف الجمهور شخصيات مثل دون كورليوني وتوني مونتانا ومنصور الحفني، لكن المفارقة أن هذه الشخصيات لم تبقَ حبيسة الشاشة بل تتجلى أمامنا في الواقع، ولعل أقربها "صبري نخنوخ" فعلى مدار أعوام بنى إمبراطورية من المال والسلطة والنفوذ وتكوين دائرة ولاء قوية له من رجاله ولمن حوله، إلى أن تأتي لحظة السقوط ويصبح مصيره شبيه بزعماء العصابات التي رسمتها السينما، والسؤال هنا هل السينما تمجد هذه الشخصيات فترى فيها رمزًا للقوة أم تحذر منها ؟. 

من "كورليوني" إلى "نخنوخ".. لماذا نعشق بطل السينما المُجرم ونصدم بسقوطه في الواقع؟

دعنا نبدأ بالسينما العالمية، وفقا لما رصده موقع تحيا مصر فيلم The Godfather لم يكن دون "كورليوني" مجرد زعيم عصابة، بل رجل يملك شبكة من العلاقات والولاءات جعلت كلمته نافذة حتى دون أن يشغل أي منصب رسمي، وهي الصورة التي كثيرًا ما ارتبطت في أذهان الناس بشخصيات النفوذ في الواقع، حيث لا تأتي القوة من السلطة القانونية فقط، بل من القدرة على التأثير في الآخرين وصناعة دائرة واسعة من المصالح.

أما في فيلم Goodfellas فترى فيه كيف تتحول مجموعة صغيرة من الخارجين عن القانون إلى شبكة نفوذ متكاملة تعتمد على الولاء والمصالح المتبادلة، ففي هذا الفيلم تحديدًا لا يتحدث عن قوة المال بيد رجال العصابات بل عن قدرة الشخص في جعل الآخرين يدورون في فلكه برسم هالة من القوة والنفوذ، وهو ما نراه جليًا في "صبري نخنوخ".

"منصور الحفني".. وهم القوة المُطلقة 

أما في السينما المصرية فنرى شخصية "منصور الحفني" في فيلم "الجزيرة" الذي استطاع خلق دولة داخل الدولة، فاستطاع الفيلم تجسيد صورة الرجل الذي يصنع لنفسه سلطة موازية قبل أن يكتشف في النهاية أن النفوذ مهما بلغ حجمه لا يجعله فوق الحساب، لتتجسد تلك الشخصية أمامنا في "صبري نخنوخ" الخارج عن القانون.

ظلت شخصية "صبري نخنوخ" في ذهن البعض رجل خارق يدير شبكة علاقات ونفوذ قوية ويخدم المحتاج، ويجسد في ذهنهم صورة "رجل العصابات" التي شاهدوها مرارًا وتكرارًا على الشاشة، حتى تسقط فجأة تلك الإمبراطورية ويرى البعض بطلهم الأوحد خلف القضبان ليشعر البعض في داخلهم بالتناقض بين شعور الانتصار على الرجل الخارج عن القانون وشعور التعاطف مع "رجل العصابات" الذين عاصروه وأحبوه في السينما.

نظرية "البطل المضاد" في أذهان الجمهور 

ويرى علماء النفس أن تعلق الشباب في السينما بشخصية رجال العصابات وانعكاسه عليهم في الواقع يعرف باسم "تأثير البطل المضاد"، أي أن المشاهد يبدأ بالتعلق بشخصية مليئة بالعيوب والأخطاء الكبيرة لكنها في ذات الوقت لديها هالة قوية ونفوذ وهو ما حدث مع "منصور الحفني" و"دون كورليوني" أو "توني مونتانا" رغم إنهم مجرمين.

أضف إلى ذلك الارتباط العاطفي عبر السرد، فالسينما لا تكتفي بعرض الجانب السئ فقط من الشخصيات بل الجانب الإنساني للشخصية أيضًا مثل أسرته، معاناته، طموحه، وأزماته، وهنا يتعرف المشاهد على الشخصية من الداخل فيبدأ يفهمه، وأحيانًا يتعاطف معه حتى لو رفض أفعاله. 

ولعل هذا الارتباط يفسر هالة "صبري نخنوخ" لدى البعض الذين شاهدوا إمبراطوريته تتهاوى أمامهم الآن، وهنا يبرز سؤال مهم: هل التكرار المستمر لشخصية "رجل العصابات" على الشاشة جعل قطاعًا من الجمهور ينظر إلى هذه الشخصيات باعتبارها رمزًا للقوة والهيبة بل وأحيانًا بطلًا شعبيًا أم أنها اكتفت برصد الواقع ليس أكثر ؟.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق