كم خالد فهمى بيننا ونحن لا ندرى؟! باحث فى شئون الإسلام السياسى: ينبغى كشف «الخلايا النائمة» منعًا للإضرار بالدولة والمجتمع - أقرأ 24

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

دعا عمرو عبدالحافظ، الباحث فى شئون جماعات الإسلام السياسى، إلى ضرورة البحث وراء «الخلايا النائمة» التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية، خصوصًا بعد اكتشاف انتماء أستاذ اللغة الخبير بالمجمع اللغوى خالد فهمى للجماعة، محذرًا من خطورة مثل هذه العناصر التى توجد فى المجتمع وتشغل مناصب من دون كشف انتمائها التنظيمى.

وقال «عبدالحافظ»، لـ«الدستور»، إن الإجراءات التى اتخذتها الدولة المصرية ضد جماعة الإخوان منذ ٢٠١٣ حتى الآن أضعفت التنظيم الإخوانى إلى حد بعيد جدًا، حتى اختار كثير من أفراد الجماعة الكمون طوعًا أو كرهًا، مشيرًا إلى أن الجماعة تحاول مواجهة ذلك باستقطاب «جيل الشباب الصغير» أو ما يطلق عليه «جيل زد».

■ بعد وفاة خالد فهمى، أستاذ اللغويات، واعتراف جماعة الإخوان بانتمائه إليها، حذّرتَ من وجود خلايا إخوانية نائمة. ماذا لديك فى هذا الملف؟

- لدى جماعة الإخوان مشروعان لتعبئة أكبر عدد ممكن من الأفراد لخدمة أجندتها. المشروع الأول يسمونه «الدعوة الفردية» وهدفه تجنيد عناصر جديدة وضمها لصفوف التنظيم. والمشروع الثانى يسمونه «الربط العام» وهدفه توظيف غير المنتمين للتنظيم فى خدمة مخططات الجماعة. ولأن الجماعة تعمل بخلاف الدستور والقانون وتنتهج السرية؛ فإنها تتعمد إخفاء انتماء البعض إليها، حتى تتوغل بهم فى مؤسسات الدولة والمجتمع فى سرية تامة، وهؤلاء من نسميهم «الخلايا النائمة». 

ومن أبرز النماذج التاريخية لهؤلاء حسن الهضيبى المرشد الثانى للجماعة؛ فقد كان عضوًا فى السلك القضائى عندما التحق بالإخوان سرًا فى أربعينيات القرن العشرين، ولم يطلع حسن البنا إلا عددًا محدودًا جدًا من قيادات الجماعة على هذا الأمر. والنموذج الأخير من هؤلاء هو خالد فهمى، الأستاذ الجامعى والخبير بمجمع اللغة العربية، الذى لم يعرف انتماؤه للجماعة إلا بعد وفاته وإقرار جبهة إسطنبول الإخوانية بانتمائه للجماعة، فى بيان خصصته لنعيه. الأمر الذى يستوجب معه أن ندق ناقوس الخطر ونطرح علامة استفهام كبيرة: كم هضيبى وفهمى بيننا ونحن لا ندرى؟!

فى المقابل علينا أن نفرق بين ما نسميه «الخلايا النائمة» والعناصر الإخوانية الكامنة دون نشاط تنظيمى؛ فالعنصر الكامن معروف انتماؤه للجماعة، لكنه يكمن ولا يمارس نشاطًا تنظيميًا ملحوظًا بسبب الملاحقات القانونية والأمنية. 

أما الخلايا النائمة فلا تعلن انتماءها للجماعة مطلقًا، بل ربما تتعمد نفيه، وهؤلاء ينبغى أن نكشفهم لنحذرهم؛ فقد يكون بعضهم فى مواقع تؤهلهم للإضرار بالدولة والمجتمع. 

■ كيف تقيّم أوضاع جماعة الإخوان ■ الآن، والانقسامات داخلها بين الجبهتين؟

- شهدت جماعة الإخوان بعد ٢٠١٣ خلافات حادة داخل صفوفها، أسفرت، حتى الآن، عن وجود ثلاث جبهات تتصارع على قيادة التنظيم، لم تنقسم الجماعة إلى ثلاث جماعات، وإنما صارت إلى ثلاث جبهات داخل الجماعة الواحدة. ولم تنقسم بشكل طولى كامل؛ لأن كثيرًا من أفراد الجماعة لا ينحازون إلى جبهة بعينها، فهو انقسام نخبوى على مستوى القيادة والكوادر البارزة.

لكل واحدة من الجبهات الثلاث خطاب سياسى مختلف، رغم اتفاقها على الجماعة وأفكارها؛ جبهة لندن هى الوجه البراجماتى للجماعة؛ تعلن الثورية حينًا، وتعرض المصالحة مع الدولة المصرية حينًا آخر، تمد يدها للغرب وتتماهى معه رغم تصنيف بعض دوله الجماعة منظمة إرهابية. بينما تمثل جبهة «ميدان» وجه الجماعة العابس بلا أقنعة؛ لا ترضى بديلًا عن العنف، وتصدر خطابًا معاديًا للغرب ورافضًا للهيمنة الأمريكية على النظام الدولى، ودعوتها إلى ما يسمى «المؤتمر الوطنى الأول» محاولة يائسة فى هذا السياق. 

بينما تقف جبهة إسطنبول فى منطقة رمادية باردة، تدرك فيها أن العنف لن يجدى وأن الدولة المصرية لن تقبل بالمصالحة مع تنظيم إرهابى، وتختار الكمون الطويل، فى محاولة للحفاظ على ما تبقى من التنظيم.

■ ما تقييمك لتأثير الضربات الأمنية المتجددة ضد الجماعة، وخصوصًا حركة «حسم» الإرهابية؟

- الإجراءات التى اتخذتها الدولة المصرية ضد جماعة الإخوان منذ ٢٠١٣ حتى الآن أضعفت التنظيم الإخوانى إلى حد بعيد جدًا، حتى اختار كثير من أفراد الجماعة الكمون طوعًا أو كرهًا، ومن ثم تحاول الجماعة استقطاب جيل جديد لم يجرب الهزيمة أمام الدولة، وجيل الشباب الصغير بطبعه مغامر ومندفع، والجماعة تحاول استغلال هذه السمة فى هذا الجيل. 

من ناحية أخرى تريد الجماعة غسل سمعتها عن طريق تصدير خطاب المظلومية، حيث تركز على الإجراءات التى تتخذها الدولة ضدها، من دون ذكر الأسباب التى دفعت الدولة إلى ذلك، وجيل زد ربما لم يعاصر بوعيه تلك الأحداث التى مرت بها مصر والمنطقة، من ثم يصبح أكثر قابلية لتصديق ادعاءات الجماعة. وبدورنا ينبغى أن نحصن وعى الأجيال الجديدة ضد هذه الأكاذيب والادعاءات.

■ كيف ترى التحركات الغربية الأخيرة ضد الجماعة؟

- التنظيم الإخوانى عابر للحدود لا يؤمن بالدولة الوطنية، ويقدم نفسه كبديل محتمل لكل الأنظمة الحاكمة فى المنطقة. من ثم تستخدمه القوى الكبرى بهدف ابتزاز دول المنطقة والضغط عليها أحيانًا، بدورها تدرك الجماعة أنها بحاجة إلى دعم الدول الغربية فى سبيل تحقيق أهدافها، وقد التقت رغبة الجماعة مع سياسات الدول الغربية فترة طويلة من الزمن، واستغل كل طرف الآخر لخدمة مصالحه، وليس عجيبًا أن يكون المقر غير الرسمى للتنظيم الدولى للجماعة فى لندن، عاصمة بريطانيا التى كانت تحتل مصر عند تأسيس الإخوان. وكعادتها تسير جماعة الإخوان فى خطين متوازيين؛ خط فكرى يعلن عداءه للغرب، وخط سياسى براجماتى يتعاون مع الغرب ضد مصالح الدولة الوطنية التى لا تؤمن الجماعة بها.

ومنطقى أن تلتقى مصالح الغرب مع الجماعة حينًا وتتعارض حينًا آخر، وهذا ما يفسر التحركات الغربية الأخيرة بهدف تصنيف الإخوان جماعة إرهابية. هو إذن تعارض مصالح قد يكون مؤقتًا وقد يستمر. وفى حال استمراره سيكون له تأثير بالغ على مستقبل الجماعة، لا سيما أن الغرب يمثل الرئة التى يتنفس بها التنظيم، والمجال الآمن الذى تدار فيه أموال الجماعة، والوطن البديل فى وقت تعتمد فيه عدة دول فى المنطقة استراتيجية الرفض المطلق لوجود تنظيم متطرف على أراضيها.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق