خالد الجندي: البركات لا تنزل على "كسلان" والهجرة قرار شجاع بالانتقال من المعصية للطاعة - أقرأ 24

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن الهجرة ليست حدثًا تاريخيًا فقط، بل سنة كونية أجراها الله على جميع خلقه، موضحًا أن كل كائن في الوجود يعيش حركة انتقال مستمرة “من إلى”، سواء في المكان أو الفكر أو السلوك.

وأوضح خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع اليوم الخميس، أن الهجرة تشمل الانتقال من حال إلى حال، ومن بيئة إلى أخرى، ومن صحبة إلى صحبة، مؤكدًا أن الإنسان إذا لم يتحرك فلن تنزل عليه الرحمات ولا البركات، مستشهدًا بهجرة الطيور والأسماك والفراشات، باعتبارها نموذجًا فطريًا للحركة التي ترتبط بالحياة والنماء.

وأضاف أن القرآن الكريم رسّخ هذا المعنى في أعظم الرحلات، وهي الإسراء والمعراج، حيث قال تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾، لافتًا إلى أن الرحلة قامت على مبدأ “من إلى”، ولم تكن انتقالًا مباشرًا، في إشارة إلى أن الفرج الإلهي يأتي عبر الحركة والسعي.

وأشار إلى أن الانتقال “من مسجد إلى مسجد” يحمل دلالة روحية عميقة، فهو انتقال من عبادة إلى عبادة، ومن طاعة إلى طاعة، مؤكدًا أن من أراد الفرج فعليه أن يتحرك في طريق القرب من الله، لا أن ينتظر التغيير وهو ساكن.

وشدد على أن الهجرة كانت سُنة في حياة الأنبياء جميعًا، من آدم عليه السلام إلى نوح عليه السلام وغيرهم، مؤكدًا أنها ليست خاصة بالنبي ﷺ وحده، بل هي قانون إلهي للتحول والتجديد.

ولفت إلى أن الهجرة الحقيقية هي قرار شجاع بالانتقال من المعصية إلى الطاعة، ومن الذنب إلى التوبة، ومن الضعف إلى القوة، مشددًا على أن الرحمة لا تنزل على الكسل أو التراخي، بل على أصحاب الهمة الذين يقررون التغيير ويسعون إليه بصدق.
 ونوه إلى أن الإنسان ما دام قادرًا على التغيير فهو مسؤول ومحاسب، مشيرًا إلى أن التعلل بالضعف لا يُقبل مع القدرة، مستشهدًا بحال من يساكنون أهل المعصية دون إنكار، حيث يُسألون: لماذا رضيتم بالبقاء مع الظالمين وأنتم تملكون التحرك؟

وأوضح أن حديث النبي ﷺ: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده...» يضع منهجًا واضحًا للتعامل مع المنكر، مبينًا أن التغيير يكون وفق القدرة، فإما باليد لمن يملك سلطة، أو باللسان لمن في مرتبة مساوية، أو بالقلب عند العجز، مؤكدًا أن هذه مراتب قوة وليست اختيارات مفتوحة بلا ضوابط.

وأضاف أن التغيير “باليد” لا يعني الاعتداء، بل استخدام الصلاحيات المتاحة لوقف الخطأ، أما “باللسان” فهو النصح والتوجيه، بينما “بالقلب” لا يقتصر على الكراهية الداخلية، بل يقتضي ترك مكان المنكر ومفارقة أهله، مشددًا على أن البقاء مع أهل المعصية مع المجاملة يناقض حقيقة الإنكار القلبي.

وأشار إلى أن القرآن الكريم حذّر من مصاحبة أهل الباطل، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا﴾، وقوله: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً﴾، لافتًا إلى أن الإنسان قد يُحسب على القوم بمجرد الملازمة، كما قال الإمام أحمد بن حنبل: “الزم الصالحين تُحسب عليهم”.

وشدد على أن “الهجرة” ليست مجرد انتقال جغرافي، بل هي مبدأ مستمر في حياة المسلم، يقوم على ترك مواطن المعصية والابتعاد عن بيئات الفساد، مستدلًا بهجرة آدم عليه السلام، ونوح عليه السلام، وإبراهيم عليه السلام، مؤكدًا أن كل إنسان مطالب بهجرةٍ خاصة به من المعصية إلى الطاعة، ومن الفساد إلى الاستقامة.

اقرأ المزيد..

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق