جنرال مغمور يصبح نجم اليمين المتطرف في إيطاليا

الامارات اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

من المعروف أن إيطاليا ليست بلد القراء، حيث يقضي الإيطاليون في المتوسط وقتاً أقل بكثير في قراءة الكتب، مقارنة بالعديد من الأوروبيين الآخرين. ومع ذلك، في الآونة الأخيرة، احتكر أحد الكتب الحوار السياسي في البلاد. والمؤلف روبرتو فاناتشي، هو جنرال في الجيش تميل أفكاره السياسية إلى الرجعية، على أقل تقدير. وفي العام الماضي أصبح أحد أبرز الشخصيات اليمينية في إيطاليا. والواقع أنه اقترب من التفوق على رئيسة الوزراء جيورجيا ميلوني في التغطية الإعلامية المحلية.

ويصادف أن يكون فاناتشي البالغ 55 عاماً، المرشح النجم لحزب الرابطة المناهض للهجرة في انتخابات البرلمان الأوروبي المقبلة. وتم اختياره مرشحاً من قبل زعيم الحزب ماتيو سالفيني - على الرغم من معارضة بعض مسؤولي الرابطة الذين اعتبروا الجنرال عديم الخبرة - في محاولة لاستعادة الظهور الذي فقدته الرابطة منذ أن استولى حليفها الرئيس ومنافسها «إخوة إيطاليا» على قاعدة سالفيني وصعد إلى السلطة.

وقبل عام واحد فقط، لم يكن فاناتشي معروفاً لعامة الناس، إلا أنه طوال النصف الأول من عام 2024 سيطر اسمه على شاشات التلفزيون وصفحات الجرائد المحلية. ويبدو الأمر كما لو أن الجنرال يوجد في مركز عاصفة إعلامية جديدة كل أسبوع، آخرها يتعلق بمقابلة أجراها مع صحيفة «لاستامبا» في أبريل، حيث أعلن فاناتشي أن «الإيطاليين بيض، كما تقول الإحصاءات».

وبمجرد الإعلان عن ترشحه في أواخر أبريل، سارع الحزب الديمقراطي التقدمي إلى إصدار بيان (جاء بنتائج عكسية عن غير قصد) يحث فيه الإيطاليين على تجاهله.

وولد فاناتشي في عائلة عسكرية (كان والده وجده جنديين محترفين)، وخدم في القوات الخاصة الإيطالية في العراق وأفغانستان في العقد الأول من القرن الـ21، ثم قاد كتيبة «فولجور» المرموقة في الجيش، وشارك في قوة العمل الوطنية المناهضة لتنظيم «داعش» في عامي 2017 و2018. وبعد ذلك عمل ملحقاً عسكرياً في السفارة الإيطالية في موسكو. ومع ذلك جاءت الشهرة، بشكل غير متوقع، في أغسطس الماضي، عندما كان فاناتشي يشغل منصباً غير مهم، رئيساً للمعهد الجغرافي العسكري في فلورنسا.

نجاح غير متوقع

وفي أوقات فراغه أثناء خدمته في المعهد، نشر فاناتشي كتاباً بعنوان «العالم رأساً على عقب». وقال في محادثة هاتفية مع مجلة «فورين بوليسي»: «لقد كتبت الكتاب من أجل الرضا الشخصي. اعتقدت أنه سينتشر بين أصدقائي وسيبيع ما بين 300 و400 نسخة»، لكن في مفاجأة لمؤلفه، حقق الكتاب نجاحاً كبيراً (خامس أكثر الكتب مبيعاً في إيطاليا عام 2023)، ما جعل فاناتشي مؤلفاً أفضل مبيعاً من كين فوليت، وشخصية مشهورة على الفور. وعلى الرغم من نشر كتاب «العالم رأساً على عقب» ذاتياً، فقد بيعت منه 200 ألف نسخة بحلول أوائل عام 2024.

وبالمقارنة، بيعت مذكرات الأمير هاري (الاحتياطي) التي كانت الأكثر مبيعاً في بريطانيا، بما يزيد قليلاً على 300 ألف نسخة.

وكانت وجهات النظر الواردة في كتاب فاناتشي متطرفة للغاية، إلى درجة أن وزير الدفاع الإيطالي جويدو كروسيتو، الذي شارك في تأسيس جماعة «أخوة إيطاليا» مع ميلوني، اضطر إلى توبيخه. وقد تم استبدال فاناتشي أولاً كرئيس للمعهد الجغرافي العسكري، ثم أوقف عن العمل في الجيش لمدة 11 شهراً.

وتم تنظيم الكتاب في فصول، كل منها مخصص لموضوع محدد، بدءاً من حماية البيئة إلى المجتمع متعدد الثقافات، وحتى القضايا المتعلقة بالمجتمع وحقوق الحيوان، وهو عبارة عن خلاصة وافية للفلسفة الشخصية المحافظة للغاية، حيث يرى فاناتشي أن الغرب مهدد بالنسوية، وحماية البيئة، وحقوق الحيوان، والهجوم على العائلة.

أفكار مجنونة

وتعتمد نظرته على ما يعتبره «الفطرة السليمة»، وهو الاعتقاد أن كل هذه الأفكار الحديثة مجنونة، مع قليل من الحاجة إلى التفسير: «إن الحياة الطبيعية هي العلاقة بين الرجل والمرأة. وإذا كان كل شيء يبدو طبيعياً بالنسبة لك، فهذا خطأ مؤامرات اللوبي الدولي».

وجاء في الكتاب: «هيا، إنه مجرد جنون، فمن المنطقي أن الأسرة تتكون من زوج وزوجة»، مضيفاً: «المرأة تريد العمل خارج المنزل.. هراء.. حتى لو عملن (النساء) فإنهن لا يشعرن بالرضا».

وقدم فاناتشي نفسه على أنه صوت الأغلبية الصامتة التي كانت رهينة لبعض الأقليات الصاخبة، وقد ثبت أنه كان على حق في بعض النواحي. ولاقت الرسالة صدى لدى العديد من الإيطاليين الذين وجدوا في كتابه بياناً لأفكارهم الخاصة.

وفي مقابلة، وصف فاناتشي نفسه بأنه «وطني». وأضاف أنه ينظر إلى مساعيه الأدبية على أنها دفاع عن «ثقافتنا وتقاليدنا وجذورنا، ومن أجل احترام أسلافنا وآبائنا وأجدادنا».

وفي كتابه يمجد الجنرال أعظم الشخصيات التاريخية في إيطاليا - إينيس، ويوليوس قيصر ودانتي، وغاليليو وغاريبالدي - ويفتخر بأن «دماءهم القديمة المجيدة تجري في عروقه».

• قدم فاناتشي نفسه على أنه صوت الأغلبية الصامتة التي كانت رهينة لبعض الأقليات الصاخبة، وقد ثبت أنه كان على حق في بعض النواحي.

• خطاب فاناتشي لاقى صدى لدى الناخبين الإيطاليين المحافظين، خصوصاً أن ميلوني انتهى بها الأمر إلى أن تكون أكثر اعتدالاً.

تويتر
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق