من الجامعات البريطانية إلى الملاعب العالمية.. كيف ظهرت تسمية "سوكر"؟ - أقرأ 24

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

يثير استخدام الولايات المتحدة وكندا لتسمية مختلفة لكرة القدم تساؤلات متكررة بين جماهير اللعبة حول العالم، خاصة مع اقتراب انطلاق نهائيات كأس العالم 2026 التي تستضيفها الدولتان إلى جانب المكسيك.

ورغم الاعتقاد السائد بأن التسمية ارتبطت في الأساس بأمريكا الشمالية، فإن جذورها تعود إلى بريطانيا خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر، عندما كانت كرة القدم لا تزال في مراحلها الأولى بعد وضع قواعدها الحديثة.

وبحسب الباحث والخبير الاقتصادي الرياضي ستيفان شيمانسكي، فإن الجدل الدائر حاليًا حول التسمية يبدو غريبًا مقارنة بما كان عليه الوضع في العقود الماضية، مشيرًا إلى أن الكلمة كانت متداولة ومقبولة داخل بريطانيا نفسها عندما كان طفلًا في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي.

وأوضح شيمانسكي أن بحثه في أصل التسمية قاده إلى تاريخ اللعبة في بداياتها، حين كانت كرة القدم ترتبط بشكل كبير بالأوساط التعليمية والنخب الأكاديمية البريطانية.

ففي عام 1863 تأسس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم على يد مجموعة من خريجي جامعة أكسفورد والمدارس الخاصة المرموقة، الذين سعوا إلى وضع قواعد موحدة للعبة تميزها عن ألعاب أخرى كانت منتشرة آنذاك، وفي مقدمتها الرجبي.

وخلال تلك الفترة أصبحت اللعبة التي تُمارس وفقًا لقواعد الاتحاد الإنجليزي تحمل اسمًا خاصًا يميزها عن الرجبي، وهو ما ساهم في ترسيخ هويتها المستقلة داخل المدارس والجامعات والأندية الرياضية.

ومع انتشار اللعبة بين الطلاب، ظهرت ظاهرة لغوية لافتة داخل الجامعات البريطانية، حيث اعتاد الطلاب اختصار الكلمات الطويلة وإضافة نهايات لفظية إليها لتسهيل تداولها في أحاديثهم اليومية.

ويشير شيمانسكي إلى أن هذه الطريقة لم تقتصر على كرة القدم فقط، بل شملت العديد من الكلمات المتداولة في الحياة الجامعية. فبدلًا من استخدام بعض الألفاظ الطويلة، كان الطلاب يلجأون إلى صيغ مختصرة أصبحت جزءًا من لغتهم اليومية.

وانعكس هذا الأسلوب على الرياضة أيضًا، إذ أطلق الطلاب على الرجبي اسمًا مختصرًا أصبح متداولًا بينهم، بينما جرى اختصار الاسم المرتبط بكرة القدم بطريقة مشابهة، لتظهر التسمية التي عُرفت لاحقًا باسم "سوكر".

ويرى مؤرخ الرياضة ندي ميتشل أن هذه التسمية لم تكن مجرد اجتهاد عابر داخل جامعة واحدة، بل انتشرت في أكثر من منطقة بإنجلترا خلال فترة قصيرة.

وكشف ميتشل عن وجود أمثلة موثقة لظهور الكلمة في مجلات مدرسية تعود إلى عام 1885، ما يؤكد أنها كانت متداولة بالفعل بين الطلاب والشباب في ذلك الوقت.

وأضاف أن المصطلحين المرتبطين بكرة القدم والرجبي كانا مستخدمين شفهيًا على الأرجح قبل ظهورهما في المطبوعات، وهو ما يعكس حجم انتشارهما داخل البيئة التعليمية البريطانية.

ومع توسع شعبية كرة القدم خارج حدود بريطانيا، بدأت المصطلحات المرتبطة بها في الانتقال إلى دول أخرى، لترافق اللعبة خلال رحلتها نحو العالمية.

ورغم أن الاسم المعروف حاليًا أصبح الأكثر استخدامًا في بريطانيا لاحقًا، فإن التسمية الأخرى ظلت جزءًا من تاريخ اللعبة، باعتبارها نتاجًا لمرحلة مهمة من مراحل تطورها داخل المدارس والجامعات التي لعبت دورًا أساسيًا في تشكيل كرة القدم الحديثة.

وتكشف هذه التفاصيل أن الجدل الحالي حول التسمية يتجاوز مجرد اختلاف لغوي، إذ يرتبط بقصة تاريخية بدأت داخل المؤسسات التعليمية البريطانية قبل أكثر من 140 عامًا، عندما ساهم الطلاب في صياغة مصطلحات ما زالت حاضرة في عالم كرة القدم حتى اليوم.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق